الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

21

نفحات الولاية

الرسالة 34 إلى مُحَمّدِ بْنِ أبي بَكْرٍ لَمَّا بَلَغَهُ تَوَجُّدُهُ مِنْ عَزْلِهِ بِالْأشْتَرِ عَنْ مِصْرَ ، ثُمَّ تُوفي الأشترُ في تَوَجُّهِهِ إِلى هُناكَ قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَيْها « 1 » نظرة عامّة للرسالة نعلم أنّ معاوية بعد قصة التحكيم كان يروم إثارة القلاقل في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة الإمام علي عليه السلام ، فكان يهجم على المناطق الحدوديّة من جهة ، ومن جهة أخرى كان قد أعطى عهداً لعمرو بن العاص بسبب خدماته الجليلة له أنّه إذا نجح في تولي الخلافة واستلام زمام الحكومة الإسلاميّة فإنّه سيعطيه مصر ، ومن أجل تحقيق هذه الغاية بذل هذان الرجلان جهوداً كبيرة في هذا السبيل . وكان الإمام علي عليه السلام قد شعر بأنّ محمّد بن أبي بكر واليه على مصر وإن كان رجلًا أميناً ، إلّاأنّ مصر تحتاج إلى رجل أقوى وأشدّ منه وأكثر تجربة ليقف في

--> ( 1 ) . سند الرسالة : نقل هذه الرسالة قبل السيّد الرضي أبو الحسن المدائني ، والظاهر أنّه نقلها من كتاب فتوحات الإسلام ، وإبراهيم بن الثقفي في كتاب « الغارات » ، والطبري في تاريخه في حوادث سنة 38 ، والبلاذري في شرح حال الإمام علي عليه السلام في كتابه « أنساب الأشراف » ( مصادر نهج البلاغة ، ج 3 ، ص 322 ) .